أحمد بن علي القلقشندي
424
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
آية واحدة ، وقال جل وعز : * ( والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) * ( 1 ) وقد تختص السنة بالجدب والعام بالخصب ، وبذلك ورد القرآن الكريم في بعض الآيات قال تعالى : * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ ) * ( 2 ) فعبر بالعام عن الخصب وقال جل ذكره : * ( ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) * ( 3 ) فعبر بالسنين عن الجدب . على أنه قد وقع التعبير بالسّنين عن الخصب أيضا في قوله تعالى : * ( قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه ) * ( 4 ) . أما الحول فإنه يقع على الخصب والجدب جميعا . الجملة الثانية في حقيقة السنة ، وهي على قسمين : طبيعيّة واصطلاحية كما تقدّم في الشهور القسم الأوّل السنة الطبيعية وهي القمريّة وأوّلها استهلال القمر في غرّة المحرّم ، وآخرها سلخ ذي الحجّة من تلك السنة ، وهي اثنا عشر شهرا هلاليّا قال تعالى : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * ( 5 ) . وعدد أيّامها ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم تقريبا ؛ ويجتمع من هذا الخمس والسدس يوم في كل ثلاث سنين فتصير السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ، ويبقى من ذلك بعد اليوم الذي اجتمع شيء ، فيجتمع منه ومن خمس اليوم وسدسه في السنة السادسة يوم واحد ، وكذلك إلى أن يبقى الكسر أصلا بأحد عشر يوما عند
--> ( 1 ) البقرة / 233 . ( 2 ) يوسف / 49 . ( 3 ) الأعراف / 130 . ( 4 ) يوسف / 47 . ( 5 ) التوبة / 36 .